موقع ترجمة الأشهر بالعالم قوقل

منذ عشرة أعوام انطلقت خدمة قوقل للترجمة Google Translate، وكما يتعلم الطفل أساسيات التواصل والنطق والفهم ويعتمد على مساعدة أصدقائه في سنواته العشر الأولى، كذلك طورت خدمة قوقل للترجمة من نفسها في سنواتها العشر الأولى وتعلمت كيف تهدم الحواجز اللغوية وتسهل عملية التواصل بين البشر، ومن دعم لغتين فقط إلى 103 لغات قفزت هذه الخدمة قفزة هائلة ليستفيد منها اليوم مئات ملايين المستخدمين حول العالم.

تعتبر Google Translate أهم أداة ترجمة آلية مجانية في العالم بلا شك. وقد أنُجزت هذه التقنية بالاستفادة من كمية البيانات الهائلة الموجودة لدى قوقل وبالاعتماد على تقنية n-grams لإجراء مطابقة منطقية بين مختلف اللغات. وقد قام Google Translate بتحقيق قفزات نوعية وتطور بشكل هائل وتصاعدي منذ بداية انطلاقته، ولكن كيف أصبح اليوم بهذه الجودة؟ وكيف يمكنه أن يستمر بالتحسن؟

يجيب السيد ماكدوف هيوز مدير قسم الهندسة في Google Translate على هذا السؤال خلال إحدى مقابلته الصحفية ويكشف لنا بعض أسرار الخدمة. ووفقاً لهيوز، فإن قوقل تستمد بياناتها الضخمة وتجمع وتخزن النصوص من حوالي مليون صفحة ويب.

 

ولكن كيف يتم تمييز النص المترجم وربطه مع غيره؟

يشرح هيوز ببساطة أن محرك البحث يبحث عن صفحات مختلفة تبدو ترجمات لبعضها البعض. فصفحة تنتهي بلاحقة en هي صفحة باللغة الإنكليزية، وتلك التي تنتهي بـfr هي باللغة الفرنسية. يبحث قوقل عن أسماء أو أرقام تحتل نفس الموقع وينسبها إلى بعضها، لا يهتم البرنامج بالجودة لاعتماد الترجمة، فالأمر عنده أبيض وأسود.

فكيف وصلت الخدمة إلى هذا المستوى من الجودة إذاً؟

حققت الخدمة قفزتها النوعية من خلال الكمية الهائلة للبيانات، إذ تعتمد قوقل على قاعدة بسيطة مفادها أن كمية كبيرة من البيانات مع منهجية بسيطة أفضل من كمية بيانات محدودة مع منهجية ذكية. فالبيانات الكثيرة تلغي أخطاءها بنفسها عبر حاصل الجمع الهائل والتقاطعات. وبالإضافة إلى البيانات الفوضوية والعشوائية، تحصل قوقل على بيانات خاصة من مترجمين محترفين مثل مكتب براءات الاختراع الأوروبي EPO إلا أن هذه البيانات وعلى الرغم من جودتها العالية لا تقدم خدمة كبيرة لقوقل، إذ أن الكثير من الأشخاص يستخدمون Google Translate لأغراض اللغة اليومية المحكية ولا يهتمون كثيراً للغة براءات الاختراع النوعية.

ولكن حتى مع هذه الكمية الهائلة من البيانات التي يمتلكها قوقل، إلا أنه يواجه مشكلة مع بعض اللغات التي تتوفر منها نصوص قليلة أو ربما معدومة حتى على بليون صفحة ويب، مثل لغة “زولو” مثلاً، إذ يضطر من يترجم من اللغة الفنلندية إلى لغة زولو أن يمر عبر لغة وسيطة غالباً ما تكون الإنكليزية وهذا ما يزيد من احتمالية حدوث الأخطاء. وعند حدوث خطأ ما ونشر الترجمة الخاطئة على صفحة من صفحات الويب، ستصل هذه الترجمة الخاطئة إلى قوقل مجدداً وسيعاد استخدامها مما سيدخلنا في حلقة معيبة ويقودنا الخطأ إلى خطأ آخر. ويقر هيوز بهذه المشكلة صراحة. ويقول بأن قوقل تحاول تجاوزها عبر وضع إشارة على الترجمات الخاطئة بحيث يتمكن من التعرف عليها وتجنب إعادتها إلى النظام مرة أخرى.

ويمكننا أن نتساءل، هل سيستفيد قوقل من المزيد من البيانات التي يمتلك الكثير منها أصلاً؟ هل سيختلف الأمر بين بليون صفحة ويب و10 بلايين صفحة؟ يجيب هيوز عن ذلك بأنهم قد وصلوا إلى الحد الأقصى من البيانات اللازمة فيما يخص أكثر اللغات شيوعاً. وهم يجنحون الآن باتجاه تحسين ذكاء Google Translate بدلاً من زيادة البيانات. فإذا كانت القفزة الأولى لقوقل اعتمدت على كمية كبيرة من البيانات، فإن القفزة الثانية ستعتمد على تحسين ذكاء الخدمة عبر التحليل اللغوي الآلي والاستفادة من الشبكات العصبونية.

وهذه لمحة عن خدمة Google Translate اليوم بعد مرور عشرة أعوام على إطلاقها: 

تساعد هذه الخدمة على توسيع شبكة معارف مستخدميها وتسهل التواصل بين الناس في مختلف أنحاء العالم، إلى حد الاستفادة من Google Translate في دمج اللاجئين في مجتمعاتهم الجديدة.

وصل عدد مستخدمي Google Translate اليوم إلى أكثر من 500 مليون مستخدم، يستخدمون هذه الخدمة للترجمة بين اللغات المختلفة.

 

يترجم Google Translate أكثر من 100 مليار كلمة يومياً، رقم مذهل، أليس كذلك؟!

تعكس العبارات والكلمات التي يترجمها Google Translate أهم الأحداث والصيحات والاهتمامات حول العالم، فمثلاً لوحظ في السنة الماضية ارتفاع كبير في ترجمة كلمة “سيلفي”!

ما يميز خدمة Google Translate أنها تستفيد من مساهمة مستخدميها لتطوير نفسها عن طريق ما يسمى بـ “مجتمع الترجمة”، فمثلاً قدم 3.5 مليون مستخدم حوالي 90 مليون مشاركة عبر مجتمع الترجمة حتى الآن، مما ساعد على تحسين الخدمة وإضافة لغات جديدة. ويطور Google Translate نفسه باستمرار عبر المراجعة المستمرة والاستفادة من الاقتراحات يومياً.

على الرغم من أن مقر شركة قوقل يقع في الولايات المتحدة، إلا أن 92% من الترجمات عبر Google Translate تتم من خارجها، وتتصدر البرازيل قائمة الدول المستخدمة لهذه الخدمة حول العالم.

أطلقت خدمة Google Translate ميزة جديدة تحمل اسم Word Lens التي تمكنك من الترجمة الفورية لأي نص تريده وذلك عبر توجيه كاميرا هاتفك الذكي إلى النص المراد ترجمته، تتيح لك هذه الخدمة الترجمة الفورية إلى 28 لغة، وهي مفيدة جداً عند قراءة قوائم الطعام أو لافتات الطرق وغيرها، لتتمكن عبرها من رؤية العالم بلغتك. والمميز أيضاً أن هذه الخدمة تتوفر بدون الاتصال بالانترنت، وهو أمر مهم للغاية في الدول التي لا تمتلك شبكة انترنت موثوقة.

 

أطلقت خدمة Google Translate في عام 2011 ميزة التحدث بلغتين. ويمكنك عبر هذه الميزة إجراء محادثة مع من تريد بغض النظر عن حاجز اللغة، إذ يقوم التطبيق بتمييز اللغة التي يتحدث بها الطرف الآخر وترجمتها بشكل تلقائي، مما يتيح لك إجراء محادثة طبيعية بأكثر من 32 لغة.

وعلى الرغم من فخر شركة قوقل بما أنجزته خلال العشر سنوات الماضية إلا أن الكثير من العمل ما يزال ينتظرها على درب كسر حواجز اللغة وتحقيق التواصل بين الناس في مختلف أرجاء العالم.

 

One comment

Leave a Comment

Leave a Comment

Your email address will not be published.

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

أخبرنا عن ما تريد ترجمته